مجموعة مؤلفين

300

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ومن هذه النشأة كانت الكهنة ، فإذا كان لصاحبها قدم سعادة بحيث يصل إلى النفس الكلية ، أخذ عنها أخذا صحيحا ، واستشرف على الغيب ، ورأى هو العالم في قوة النفس . وقال : الخاطر الأول رباني لا يخطئ أصلا إلا لعارض ، فمن فاته معرفة الخاطر الأول - وليس عنده تصفية خلقية - فلا رائحة له من علم الغيب ، ولا يعتمد على حديث النفس ، فإنه أماني . وقال : احذروا الأحوال ، فإنها سموم قاتلة ، وحجب مانعة ، فإن العلم يستعبدك له ، وهو المطلوب منا ، والحال إما يسودك على أبناء جنسك لانقيادهم لما قهرتهم به من الوصف الرباني ، وإما يلذذك بذاتك ، وصاحب اللذة محجوب بها ، ممنوع عن المشاهدة . وقال : كم ماش على الأرض والأرض تلعنه ، وكم ساجد عليها وهي لا تقبله ، كم داع لا يتعدى كلامه لسانه ، كم من عدو بغيض في الصلوات والمساجد ، كم من ولي حبيب في البيع والكنائس ، يعمل هذا في حق هذا ، وهو يحسب أنه يعمل لنفسه ، حقت الكلمة ، ووقعت الحكمة ، ونفذ الأمر ، فلا نقص ولا مزيد . وبالنرد كان اللعب لا بالشطرنج قاصمة الظهر ، وقارعة الدهر ، حكم نفذ لا راد لأمره ، ولا معقب لحكمه ، انقطعت الرقاب ، وسقط من الأيدي ، تلاشت الأعمال ، طاحت المعارف ، أهلك الكون السلخ والخلع ، يسلخ من هذا ، ويخلع على هذا ، فاعتبروا يا أولى الأبصار . وقال : إذا أردت ألّا تخاف أحدا فلا تخف أحدا ، تأمن من كل شيء ويأمنك كل شيء .